ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )

15

الامامة والسياسة

عقبة : انهبها ثلاثا . قال : فقتل الناس ، وفضحت النساء ( 1 ) ، ونهبت الأموال . فلما فرغ مسلم بن عقبة من القتال ، انتقل من منزله ذلك إلى قصر بني عامر بدومة ، فدعا أهل المدينة من بقي منهم للبيعة . قال : فجاء عمرو بن عثمان بن عفان بيزيد بن عبد الله بن زمعة ، وجدته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان عمرو قال لأم سلمة : أرسلي معي ابن بنتك ، فجاء به إلى مسلم ، فلما تقدم يزيد قال له مسلم : تبايع لعبد الله يزيد أمير المؤمنين على أنكم خول له ، مما أفاء الله عليه بأسياف المسلمين ، إن شاء وهب ، وإن شاء أعتق ، وإن شاء استرق ، فقال يزيد : لأنا أقرب إلى أمير المؤمنين منك . قال : والله لا تستقبلها أبدا . فقال عمرو بن عثمان : أنشدك الله ، فإني أخذته من أم سلمة ، بعهده وميثاقه ، أن أرده إليها . قال : فركضه برجله ، فرماه من فوق السرير ، فقتل يزيد بن عبد الله ، ثم أتي محمد بن أبي جهم [ بن حذيفة العدوي ] ( 2 ) مغلولا . فقال له مسلم : أنت القائل ، اقتلوا سبعة عشر رجلا من بني أمية لا تروا شرا أبدا . قال : قد قلتها ولكن لا يسمع لقصير أمر ، فأرسل يدي ، وقد برئت مني الذمة ، إنما نزلت بعهد الله وميثاقه . قال : لا ، والله حتى أقدمك إلى النار . قال : فضرب عنقه . ثم جاء معقل بن سنان الأشجعي ، وكان جالسا في بيته ، فأتاه مئة رجل من قومه ، فقالوا له : اذهب بنا إلى الأمير حتى نبايعه . فقال لهم : إني قد قلت له قولا ، وأنا أتخوف ، فقالوا : لا ، والله لا يصل إليك أبدا ، فلما بلغوا الباب أدخلوا معقلا ، وحبسوا الآخرين ، واغلقوا الباب ، فلما نظر إليه مسلم بن عقبة قال : إني أرى شيخا قد تعب وعطش ، أسقوه من البلح ( 3 ) الذي زودني به أمير المؤمنين ، قال : فخاضوا له بلحا بعسل فشربه . قال له : أشربت ؟ قال : نعم ، قال : والله لا تبولها من مثانتك أبدا ، أنت القائل : اركب فيلا أو فيلة وتكون أبا يكسوم ( 4 ) . فقال معقل : أما والله لقد تخوفت ذلك منك ، وإنما غلبتني عشيرتي . قال : فجعل يفري جبة كانت عليه ، وقال : أكره أن يلبسوها ، فضرب عنقه .

--> ( 1 ) قال يا قوت في معجم البلدان ( حرة ) : واستباحوا الفروج ، وحملت منهم ثمانمئة حرة وولدن ، وكان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرة . ( 2 ) زيادة عن الطبري . ( 3 ) في الطبري : العسل . وفي فتوح ابن الأعثم : سويق الكوز . ( 4 ) خبر مقتل معقل بن سنان في الطبري 5 / 492 والأخبار الطوال ص 266 وابن الأعثم 5 / 297 وابن الأثير 2 / 598 باختلاف .